محمد بن جعفر الكتاني

53

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

اللّه عني تلك الركيعات ! . . قال الشريف التلمساني : أشار الشيخ أبو زيد إلى اللذة العاجلة بالصلاة ، وأن الالتفات إليها حجاب ، وأشار الشيخ أبو محمد إلى ثوابها الأخروي الباقي . ه » . ه . ونحوه له في " كفاية المحتاج " . وفي " المدخل " في الفصل الذي تكلم فيه على موسم ليلة النصف من شعبان ما نصه : « وقد وقع بمدينة فاس أنهم أوقدوا جامعها الأعظم ؛ فزادوا في الوقود الزيادة الكثيرة ؛ فجاء الشيخ الجليل أبو محمد الفشتالي - رحمه اللّه - إلى صلاة العشاء - على عادته - فرأى ذلك ، فوقف ولم يدخل . فقيل له : ألا تدخل ؟ ! . فقال : واللّه لا أدخل حتى لا يبقى في المسجد إلا ثلاثة قناديل أو خمسة . أو كما قال . فامتثلوا إذ ذاك قوله ، وحينئذ دخل » . ه . وفي تأليف لبعض علماء القرن التاسع في بعض مشاهير بيوتات فاس في القديم ، لما تكلم فيه على بيت أبي منديل الأنصاريين ، وأن من جملتهم : الفقيه الصالح ، إمام جامع القرويين وخطيبها ، ولي اللّه تعالى أبا الحسن علي بن أبي منديل الأنصاري . ما نصه : « ولما مات [ 45 ] إمام جامع القرويين ؛ أتى الناس الفقيه الصالح ولي اللّه أبا محمد الفشتالي ، فشاوروه فيمن يؤم بهم ؟ ، فقال : انصرفوا عني إلى غير هذا الوقت ، وأخبركم . فنام ؛ فرأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في منامه وهو يقول له : مر علي بن أبي منديل يصلي بالناس بجامع القرويين . فلما أفاق بعث إليه ؛ فلما بصر به قال : ما هذا الذي أوقعتني فيه يا أبا محمد ؟ . فقال له : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قدمك ، وأمرني بذلك ! » . ه . وقال في " الجذوة " بعد ما ذكر فيها أنه توفي الخطيب بجامع القرويين أبو عبد اللّه محمد المدعو : بالخطيب المزدغي ، وذلك سنة خمس وثلاثين وستمائة ، وأنه خطب بعده فيها : الفقيه الصالح أبو محمد عبد الغفار ستة أشهر ، وتأخر لنفسه ، وخطب بعده الشيخ الورع أبو الحسن علي ؛ المعروف بابن الحاج . . . ما نصه : « حكي عنه أنه لما تأخر أبو محمد عبد الغفار ؛ رغب الناس الشيخ الصالح أبا محمد عبد اللّه الفشتالي أن ينظر لهم خطيبا ؛ فوعدهم أن يستخير اللّه تعالى فيمن يصلح لذلك ؛ فرأى في منامه أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم يشير عليه بأبي الحسن المذكور ، فلما كان في صباح اليوم ؛ جاء الناس الذين وعدهم ؛ فقال لهم الشيخ أبو محمد : عليكم بابن الحاج . فامتنع ، ثم رغب المرة بعد المرة ؛ فأجاب ، وامتنع أن يسكن في الدار المحبسة على أئمة الجامع ؛ وقال : لا ينبغي أن تكون السكنى عوض الإمامة ! . وتورع عن ذلك ؛ فقيل له : إن لم تسكنها تعطل حبس عينه المحبس لذلك . فقال : أمهلوني انظر لنفسي مخرجا . ثم أجاب لسكناها على أن يكون بخيط حصر الجامع ، ورأى أن ذلك عوض من السكنى . فاللّه ينفعنا به . توفي سنة ثلاث وخمسين وستمائة » . ه .